السيد محمد الصدر
75
تاريخ الغيبة الصغرى
ويحكم هذه المجتمعات حاكم واحد ، كما في رواية المازندراني ، أو عدة حكام ، كما في رواية الأنباري . . . منصوبين من قبل الإمام المهدي عليه السلام ، بحيث يعتبر أهم حاكم نائبا خاصا له عليه السلام . ومن ثم فهو يقيم صلاة الجمعة ، لتحقق شرط وجوبها ، وهو وجود الإمام المعصوم أو نائبه الخاص . وهو الذي يقيم صلاة الجماعة في كل وقت ، وهو الذي يفتي الناس بالمسائل الشرعية ، ويقضي بينهم . بل تنص رواية المازندراني أنه يدرس العلوم العربية وأصول الدين والفقه الذي تلقاه عن صاحب الأمر المهدي عليه السلام . وهو الذي يجادل عن المذهب إن لزم الأمر ، ويكون جداله حادا وصريحا ، ويكون هو الظاهر في الجدال على خصمه على طول الخط . وله من الكرم وحسن الضيافة الشيء الكثير . وقد سبق أن عرفنا أسماء عدد من حكام تلك البلاد . وقد كان منهم خمسة من أولاد المهدي ( ع ) نفسه ، في رواية الأنباري ، وواحد من أحفاده في رواية المازندراني . يطاع الحاكم هناك من قبل شعبه إطاعة تامة ، وله فيهم الكلمة النهائية ، وله في قلوبهم المهابة والوقار . وقد يخبر بما ينبغي أن يكون جاهلا به عادة ، كاسم الشخص المسافر الطارئ على البلاد ، فيكون هذا آية صدقه وأساس حكمه . وليس هو اخبارا بالغيب وإنما يرويه عن الإمام المهدي ( ع ) ولو بالواسطة ، والإمام المهدي ( ع ) عالم بتعاليم اللّه عز وجل إياه ، بالالهام أو نحوه . ومن هنا يقول الراوي : فقلت : ومن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟ قال : اعلم أنه قد تقدم إليّ وصفك وأصلك ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك رحمه اللّه « 1 » . وإنما تقدم ذلك إليه من المهدي عليه السلام . والمهدي ( ع ) يسكن في تلك المجتمعات نفسها بنحو منعزل لا يراه حتى الحكام أنفسهم بالرغم مما يتصفون به من إخلاص ووثاقة . وإذا خرج إلى الحج أو إلى أي مكان آخر ، فإنه يعود إليها تارة أخرى .
--> ( 1 ) البحار ، ج 13 ، ص 140 .